السيد محمد باقر الصدر
428
بحوث في علم الأصول
تبيّن أن هذه الوجوه الخمسة للإجزاء غير تامة ، إلّا الوجه الثالث ، أي البيان الثاني للإطلاق المقامي كما تقدم . هذا كله في مقام استعراض ما قيل حول تقييد إطلاق الأمر الواقعي لو فرض أنّ له إطلاق يقتضي في نفسه وجوب الإعادة . وأمّا لو فرض أن دليل الأمر الواقعي ليس له إطلاق من أول الأمر يقتضي وجوب الإعادة ، فهذا له صورتان . الصورة الأولى : هي أن لا يكون لدليل الأمر الواقعي إطلاق يقتضي وجوب الإعادة ، ولكن له إطلاق يقتضي عدم وجوب الإعادة بحيث يتم الإجزاء بنفس دليل الأمر الواقعي ، وهذا يتفق فيما إذا كان دليل الأمر الواقعي منحلا إلى دليلين ، أ - أحدهما يدل على الأمر بالفعل . ب - والآخر يدل على الجزئية أو الشرطية وفرضنا أن المتعذر كان الجزء أو الشرط ، وفرضنا أن دليل الجزئية كان دليلا لبيا ليس فيه إطلاق يشمل صورة الاضطرار حين العمل ، ففي مثل ذلك يتمسك بنفس إطلاق دليل الواجب الواقعي لإثبات مصداقية هذه الصلاة الاضطرارية والواجب الواقعي ابتداء ، فيحكم بإجزائها لأنها مصداقا للواجب الواقعي ابتداء . ومثال ذلك في الفقه ، جميع ما يتعذّر من الأجزاء والشرائط ممّا كان دليله دليلا لبيا لا إطلاق فيه من قبيل الطمأنينة في الصلاة ، فإن دليل وجوب الصلاة مع الطمأنينة ينحل إلى دليلين . 1 - الأول ، دليل « صلّ » وهو مطلق من حيث اعتبار الطمأنينة وعدم اعتبارها . 2 - الثاني ، دليل شرطية الطمأنينة ، وهو الإجماع ، إذ لا يوجد دليل لفظي معتبر سندا ودلالة يدل على شرطية الطمأنينة في الصلاة وأنما المدرك